languageFrançais

الحماية المدنية: إنقاذ أكثر من 300 مواطن والتدخلات متواصلة

نظّم الديوان الوطني للحماية المدنية، اليوم الخميس 22 جانفي 2026، ندوة صحفية بمقر المدرسة الوطنية للحماية المدنية، خُصّصت لاستعراض الوضع العام بالبلاد على خلفية التقلبات المناخية الأخيرة، وتقديم حصيلة أولية للتدخلات والإجراءات المتخذة لمجابهة انعكاساتها.

وأكد العميد صالح القربي، مدير إدارة العمليات بالحماية المدنية، في كلمته خلال الندوة الصحفية،أن تونس تُعد من البلدان المعرضة للتقلبات المناخية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الجوية الأخيرة شملت 11 ولاية، ما فرض تحديات ميدانية كبيرة على مستوى التدخل السريع وتوزيع الموارد.

وأوضح القربي أن حصيلة تدخلات الحماية المدنية خلال سنة 2025 أظهرت أن 95% من التدخلات كانت عادية، في حين تعلّق 5% منها بالمخاطر الجسيمة والكوارث، وهو ما يعكس، حسب قوله، تزايد الحاجة إلى تعزيز الجاهزية والوقاية الاستباقية.

إجراءات استباقية وتعزيز الجاهزية

وفي هذا السياق، أفاد العميد القربي بأن الإجراءات الاستباقية انطلقت منذ يوم الاثنين 19 جانفي، عبر تفعيل مخطط تجميع الأعوان وتشريك الإطارات الإدارية في عمليات الإنقاذ والإسناد اللوجستي، إلى جانب تدعيم قاعات العمليات الميدانية.

كما تم تفعيل منظومة الاحتياطي الاستراتيجي للمضخات المائية، حيث وُضعت 7 مخازن على ذمة الحماية المدنية، إضافة إلى إحداث نقاط تدخل ميدانية متقدمة بالمناطق المعروفة بانقطاع حركة المرور أو بالعزلة.

وتم كذلك، منذ مساء الأحد 18 جانفي، تفعيل مخطط تعزيز الوحدات الجهوية، حيث جرى دعم ولاية نابل بـ12 شاحنة نقل، وتعزيز ولايتي تونس وبن عروس بـ6 شاحنات نقل و25 مضخة مائية.

حصيلة التدخلات الميدانية

وعلى مستوى حماية الأرواح، مكّنت تدخلات الحماية المدنية من:

إنقاذ 303 مواطنين حاصرتهم المياه داخل سياراتهم،

إجلاء 137 مواطنًا من منازلهم إلى منازل الأقارب أو إلى مراكز إيواء ظرفية،

مساعدة 433 مواطنًا على عبور التجمعات المائية والوصول إلى مقرات سكنهم.

أما في ما يخص حماية الممتلكات، فقد تم تنفيذ:

941 عملية ضخ مياه من مناطق سكنية ومؤسسات تجارية وصناعية،

إزاحة 282 وسيلة نقل معطبة من الطريق العام.

تحسن نسبي وتواصل الجهود

وأشار العميد القربي إلى تسجيل تحسن ملحوظ في الوضع العام، غير أن التدخلات ما تزال متواصلة، خاصة في ولاية نابل والضاحية الشمالية للعاصمة تونس.

الصعوبات المسجّلة

وبيّن التقييم الأولي جملة من الصعوبات، أبرزها تزامن التقلبات المناخية بعدة ولايات في الوقت نفسه، ما استوجب توزيع الموارد البشرية والمادية على رقعة جغرافية واسعة، وهو ما أثّر نسبيًا في نجاعة التدخل.

كما شكّلت الطبيعة العمرانية لبعض الأحياء، خاصة الواقعة بالمناطق المنخفضة والتي تشهد بناءً فوضويًا، عائقًا أمام السيلان الطبيعي لمياه الأمطار، حيث تعذّر ضخ المياه في بعض المناطق بسبب امتلاء الشوارع وغياب منافذ تصريف فعالة، مما استوجب انتظار تراجع منسوب المياه قبل استئناف عمليات الضخ.

وأضاف أن تواصل سوء الأحوال الجوية خلال انطلاق التدخلات الميدانية أثّر على سرعة الاستجابة وفرض اتخاذ أقصى درجات الحذر حفاظًا على سلامة الأعوان، إلى جانب الارتفاع الكبير والمفاجئ في طلبات النجدة الواردة على رقم الطوارئ 198 خلال فترة زمنية وجيزة.

صلاح الدين كريمي 

share